عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
62
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
بعدها عين مهملة وهو لقب جده كذا حكاه السمعاني وفيها أبو بكر بن القوطية بضم القاف وكسر الطاء وتشديد الياء المثناة من تحت نسبة إلى قوط بن حام بن نوح عليه السلام نسبت إليه جدة أبي بكر هذا وهي أم إبراهيم بن عيسى واسمها سارة بنت المنذر بن حطية من ملوك القوط بالأندلس وقوط أبو السودان والهند والسند أيضا واسم أبي بكر هذا محمد بن عمر بن عبد العزيز ابن إبراهيم بن عيسى بن مزاحم الأندلسي الإشبيلي الأصل القرطبي المولد كان رأسا في اللغة والنحو حافظا للأخبار وأيام الناس فقيها محدثا متقنا كثير التصانيف صاحب عبادة ونسك كان أبو علي القالي يبالغ في تعظيمه توفي في شهر ربيع الأول وقد روى عن سعيد بن جابر وطاهر بن عبد العزيز وطبقتهما وسمع بإشبيلية من محمد بن عبيد الزبيدي وبقرطبة من أبي الوليد الأعرج وكان من أعلم أهل زمانه باللغة والعربية وأروى الناس للأشعار وأدركهم للآثار ولا يدرك شأوه ولا يشق غباره وكان مضطلعا بأخبار الأندلس مليئا برواية سير أمرائها وأحوال فقهائها وشعرائها عن ظهر قلب قال ابن خلكان وكان كتب اللغة أكثر ما تقرأ عليه وتؤخذ عنه ولم يكن بالضابط لروايته في الحديث والفقه ولا كانت له أصول يرجع إليها وكان ما يسمع عليه من ذلك إنما يحمل على المعنى لا على اللفظ وكان كثيرا ما يقرأ عليه ما لا رواية له به على جهة التصحيح وطال عمره فسمع الناس عنه طبقة بعد طبقة وروى عنه الشيوخ والكهول وكان قد لقي مشايخ عصره بالأندلس وأخذ عنهم وأكثر من النقل من فوائدهم وصنف الكتب المفيدة في اللغة منها كتاب تصاريف الأفعال وهو الذي فتح هذا الباب فجاء من بعده ابن القطاع وتبعه وله كتاب المقصور والممدود جمع فيه مالا يحد ولا يوصف ولقد أعجز من يأتي بعده وفاق من تقدمه وكان مع هذه الفضائل من العباد النساك وكان جيد الشعر صحيح الألفاظ واضح المعاني حسن المطالع والمقاطع إلا أنه ترك ذلك حكى الشاعر أبو بكر بن هذيل التميمي أنه توجه يوما